|
من تأثيرات الاستئثار وقوع البحر الطارئ في بعض الحالات تحت تأثير البحر الأصيل
والمقصود بهذا التأثير هو منطقة الضرب ( والاسم مأخوذ عن عبارة للأستاذ سليمان أبو ستة)، وتعرف منطقة الضرب في كافة البحور بأنها آخر خانات بها أرقام مجموعها في كل الأبيات لا يزيد عن 7 في البحور كافة عدا المتقارب والمتدارك فلا يزيد المجموع فيها عن 5، وقد يتساءل متسائل لماذا لا أستعمل تفعيلة الضرب، والجواب هو أن منطقة الضرب قد تتعدى تفعيلة الضرب فمنطقة الضرب فيما يلي هي ما بين القوسين وتفعيلة الضرب هي الملونة
1- المتقارب المحذوف 3 2 3 2 3 (2 3 )
2- الطويل المحذوف 3 2 3 4 3 ( 1 3 2 )
فلنأخذ الطويل الي ينتهي ب 33
فربما كان وزن العجز= أ = 3 2 3 4 3 2 3 3 وربما كان = ب= 3 2 3 4 3 1 3 3
فلا نقول إن منطقة الضرب في ( ب ) هي 331 ومجموعها 7 لأن هذه الخانات الثلاثة في الحالة (أ ) = 332 = 8 وإن تقتصر منطقة الضرب في قصيدة الطويل على 33 أكبر رقم مشترك في أواخر الأعجاز دون المجموع 7
ولكن لو كانت القصيدة مؤلفة من بيت واحد آخره 331 أو من عدة أبيات كل أعجازها منتهية ب 331 فإن تطبيق قاعدة 331 غير المتبوعة بالرقم 3 والمكافئة ل 322 واردة في موزون الطويل.
وحديثنا في هذه النقطة محصور في (الموزون) دون الشعر. إذ ينتج عن تطبيق قاعدتين عامتين في الرقمي وزنان من (موزون الطويل ) متأثران بالكامل.
القاعدة الأولى تقول حيث يوجد 331 غير متبوعة بالرقم 3، فإنها =322 أي 331 أو 34
من أوزان العجز في الطويل 3 2 3 4 3 1 3 3
وقد ينتهي عجز الكامل ب 1 3 3
يتضح الاختلاف بين ( 1 3 3 ? آخر الطويل) ، (1 3 3 ? آخر الكامل) من طبيعة الألوان ولكن وقعهما على السمع هو ذاته. ومضمون اختلافهما في الألوان يعني أنه من حيث الشعر فلا مجال لمعاملة أحدهما معاملة الآخر، فلا 331 في آخر الكامل تؤصل 432 ولا 331 في آخر الطويل تعتبر 331، وبالتالي لا يحل محلها 34
كل هذا في مجال الشعر، وأما في مجال الموزون فلنا أن نجرب تطبيق قاعدة 331 غير المتبوعة بالرقم 3 في آخر الطويل بحيث تتكافأ مع 34 فتحل محلها.
هذا على مستوى البيت الواحد
مثال:
ظَلَمتُكَ إِن شَبَّهتُكَ البَدرَ طالِعاً وَبِالشَمسِ يَوم الدَجنِ بَينَ سَحائِبِ
العجز = ..............................1 + ( 4 3 4 3 1 3 3 )
العجز = .......................................1 + الكامل
لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنهُما وَقتَ غَيبَةٍ وَأَنَّكَ لا غُيِّبتَ لَستَ بِغائِبِ
فلو حرفناهما ليصبحا
ظَلَمتُكَ إِن شَبَّهتُكَ البَدرَ طالِعاً وَبِالشَمسِ يَوم الدَجنِ فوقَ الصائبِ
لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنهُما وَقتَ غَيبَةٍ وَأَنَّكَ لا غُيِّبتَ يومَ النّائبِ
هذا أولا ليس بشعر بل موزون استنبط بتطبيق (ق331)، صحيح ليس هذا بسلاسة الطويل ولكنه ليس بفظاعة ما اعتبروه صحيحا من الشعر من قول القائل:
وزعموا أنهم لقيهم رجل .......... فسلبوا ما له وضربوا عنُقَهْ
ولكن ذلك لا يسري ( حتى في مجال الموزون على كامل القصيدة لأن أغلب أبياتها تنتهي أعجازها ب 332 وبهذا فعلى مستوى القصيدة ليس الرقم 1 بداخل في منطقة الضرب. ولو كانت كل أبيات القصيدة تنتهي ب 331 لأمكن تطبيق ق331 عليها بحيث ينتهي بيت ب 331 بينما ينتهي آخر ب322 كأن تكون القصيدة من ثلاثة أبيات فقط على النحو التالي:
ظَلَمتُكَ إِن شَبَّهتُكَ البَدرَ طالِعاً وَبِالشَمسِ يَوم الدَجنِ فوقَ الصائبِ =34
لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنهُما وَقتَ غَيبَةٍ وَأَنَّكَ لا غُيِّبتَ يومَ النّائبِ 34
لَعَمري لَقَد صادَقتَ لي مَن يَوَدُّني وَعادَيتَ لي الأَعداءَ غَيرَ مُراقِبِ ((4)3
أكرر هذا ليس بشعر وإنما هو موزون يقدم كرياضة عروضية لاختبار مدى صلاحية تعميم ق331 غير المتبوعة بالرقم 3.
وانظر إلى القربى في الوزن بين هذين البيتين للبحتري من قصيدتين أولاهما على الطويل والثانية على الكامل:
وَلا تَعجَلي بِالصَرمِ حَتّى تَبَيَّني أَمُبلِغَ حَقٍّ كانَ أَم قَولَ كاذِبِ
سَدَّت مُجانِبَةً وَخَلَّفَني الهَوى عَن هَجرِها فَوَصَلتُ غَيرَ مُجانِبِ
وثمة تشابه أكبر بين
الكامل الذي عجزه 4 3 4 3 1 3 2
والطويل الذي عجزه 3 2 3 4 3 1 3 2 = 1+ (4 3 4 3 1 3 2)
ذلك أن 231 في كليهما تأتي بعد الأوثق، وينطبق عليهما التخاب في اعتبارهما 2 2 2
ومما يدعو للتأمل أن ما يعرف في الطويل بالاعتماد هو نفي لانتهائه ب 232 ليجانس الكامل في ذلك.
لنأخذ البيت الذي طالما تطرقت له
أقيموا بني اليداء عنا صدوركم .........وإلا تقيموا صاغرين الرؤوسا
هذا شاهد على الطويل المحذوف غير المعتمد
ولو طبقنا الاعتماد عليه لكان عجزه : وإلا تقيموا صاغرين رُؤوسا
ولو طبقنا التخاب على آخره لجاز ( من الموزن ) : وإلا تقيموا صاغرين الرّوسا
وللقارئ أن يرى أيهما أسلس ؟
الموزون: وإلا تقيموا صاغرين الرّوسا......أم الشعر: وإلا تقيموا صاغرين الرؤوسا
لنأخذ الأبيات التالية للبهاء زهير من الطويل:
وقد عابها الواشي فقالَ طويلةٌ مقال حسودٍ مظهرٍ لعنادِ
نعم أنا أشكو طولها ويحق لي لقد طال فيها لوعتي وسُهادي
وما عابها القد الطويل وإنه لأوّلُ حسنٍ في المليحة بادِ
رأيت الحصون الشّمّ تحرس أهلها فأعددتها حصنا لحفظ ودادي
تصبح هذه الأبيات من الكامل بالقول:
قد عابها الواشي فقالَ طويلةٌ إنّ الحسودَ لَمُظهرٌ لعنادِ
إني لأشكو طولها ويحق لي قد طال فيها لوعتي وسُهادي
ما عابها القد الطويل وإنه خير المحاسن في المليحة بادِ
إنّ الحصون الشّمّ تحرس أهلها أعددتها حصنا لحفظ ودادي
وهكذا فمنطقيٌّ أن يسلس على منطقة ضرب الطويل ما ينطبق على منطقة ضرب الكامل من تكافؤ خببي
فكما يصح القول من الكامل:
قد عابها الواشي فقالَ طويلةٌ إنّ الحسودَ لمُظهِرُ الإفساد
إني لأشكو طولها ويحق لي قد طال من بعدٍ لها تسهادي
يسلس كذلك من موزون الطويل القول:
وقد عابها الواشي فقالَ طويلةٌ مقال حسودٍ مُظْهِرِ الإفسادِ
نعم أنا أشكو طولها ويحق لي لقد طال من نأي لها تَسْهادي
والتركيز في كل ذلك على وقع الوزن.
وكالأبيات التي أوردها الدكتور عمر خلوف في الكامل ووزن العجز فيها 4 3 4 3 2 1 3
وهي في الحقيقة خاضعة لمبدإ التخاب حيث 2 2 2 = 2 2 2 تك 2 (2) 2 = 2 1 3
|
قالوا بلادُكَ قـد غـدتْ مزهـوّةً عاد النقـاءُ لهـا وغـابَ التّـرَحُ |
|
وتغامـزوا لمّـا عبَرْنـا شارعـاً في موجِهِ العاتي مسـاءً سبَحـوا |
|
وتطايـروا لمّـا انعطفنـا جانبـاً فـوراءَ إعـلانٍ مثيـرٍ نزَحـوا |
|
ذكَـروا مسـاءً أهرقـوا ألوانَـهُ ومشى على صوتِ المغنّي قُـزَحُ |
|
وسخاءَ راقصـةٍ بجسـمٍ مـورِقٍ صاحَ الكمانُ بـه وفـار القـدَحُ |
|
كـلٌّ يُعيـدُ حكايـةً عــن وردةٍ هُصِرَتْ وعن شرَفٍ رفيعٍ جَرَحوا |
|
متفاعلـن متفاعـلـن متفاعـلـن متفاعلـن متفاعـلـن مفتعـلـن |
فلو جعلناها من الطويل فهل يبقى لها ذات الجرس ؟
لنرَ
|
وقالوا بلادي قـد غـدتْ مزهـوّةً وعاد النقـا فيها وغـابَ التّـرَحُ |
|
تغامزهُم لمّا عبَرْنـا شارعـاً بموجٍ له عاتٍ مسـاءً سبَحـوا |
|
تطايـُرهم لمّـا انعطفنـا جانبـاً فمن أجل إعـلانٍ مثيـرٍ نزَحـوا |
|
لذكر مسـاءٍ أهرقـوا ألوانَـهُ لِيَمشي على صوتِ المغنّي قُـزَحُ |
|
تراقصهم سلمى بجسـمٍ مـورِقٍ بصوتِ كمانٍ فار فيه القـدَحُ |
|
فكـلٌّ مُعيدٌ قصّةً عــن وردةٍ رمَوها وعن عرضٍ رفيعٍ جَرَحوا |
|
فعولنْ مفاعيلن فعو لُــمْـفاعلُنْ فعولنْ مفاعيلن فعو لُــمْـفأََعي |
وزن الصدر 3 2 3 4 3 ( 2 2 3 ) فكأن 2 2 3 مكافئة 1 1 2 3
وكأن أصل الوزن 3 2 3 4 ( 11 2 3 ) = 3 2 3 4 3 1 3 3
وزن العجز = 3 2 3 4 3 2 1 3 = 3 2 3 4 3 { 2 (2) 2 } ..... (3 = الأوثق)
2 (2) 2 = 2 2 2 تك 11 2 2
فكأن أصل الوزن 3 2 3 4 3 1 3 2
وفي كل ما تقدم فإن الطويل الطارئ واقع تحت تأثير خاصية الكامل الأصيل فيما يخص 331 و231 و312 في منطقة الضرب.