|
قانون
الطوارىء والأحكام العرفية وأصحاب الرأي
رودي
جافشين
منذ شهرين أقدمت أجهزة الأمن السورية في مدينة حلب على
اعتقال أكثر من عشرين رجلا من أصحاب الرأي بصورة تتنافى مع القيم الإنسانية وشرعة
حقوق الإنسان ومبادىء الأمم المتحدة ومفهوم الحق والعدالة، وذلك بعد الاعتداء
عليهم بالضرب واللكم وإجبارهم على الركوب في سيارات أجنبية بالقوة واقتيادهم إلى
مركز الأمن.
لم يتم اعتقال هؤلاء لجرم اقترفوه أو فعل مخالف للدستور
والقانون أو حتى مخالفة تستوجب مساءلتهم، بل تم اعتقالهم لمجرد أنهم كانوا قد
حضروا إلى مكتب للاستماع إلى محاضرة من المحامي المعارض لسياسة الحكم السوري
الأستاذ عبد المجيد منجونة حول الديموقراطية والأوضاع بسوريا.
كانت مجموعة المعتقلين تضم عدة محامين أساتذة منهم
كرديان هما المحامي رشيد شعبان من جبل الأكراد والأستاذ زرادشت من
الجزيرة، وقد تم الإفراج عنهما في صبيحة اليوم التالي بعد الاحتجاجات والاستنكارات
الشديدة عبر وسائل الإعلام المتنوعة من ذوي الشأن في الخارج.
لقد تم إحالة قضية المعتقلين إلى النيابة العامة
العسكرية بحلب التي حركت الدعوى العامة بحقهم بجرائم "الانتساب إلى أحزاب
سرية محظورة والسعي للايقاع بين عناصر الأمة."
إن تحريك الدعوى العامة بحقهم بالجرمين المذكورين أعلاه
عار من الصحة ولا يمت إلى الواقع والحقيقة بصلة ومخالف لأحكام الدستور الدائم الذي
وضع منذ أكثر من (30) عاما ، وبذلك تم ترسيخ عهد دستوري يلغي الأحكام العرفية
وقانون الطوارىء حكما، ومع ذلك فالحكومة لا تزال تعمل بهما حتى الآن، وهما سلاحان
خطيران بيد الحكم البعثي يرفض إلغاءهما رغم مطالبة جميع أحزاب المعارضة السورية
الكردية والعربية وجميع فروع نقابة المحامين السوريين في كافة مؤتمراتهم منذ أكثر
من عشر سنوات، كما تطالب بتعديلهما والحد من مجال تطبيقهما معظم الأحزاب المنضوية
تحت لواء ما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية السورية.
إن ما قامت به عناصر السلطة السورية بحلب بحق هؤلاء وهم
أصحاب الرأي يستوجب المساءلة لأن أفعالهم تشكل " مخالفة صريحة لأحكام
الدستور الدائم والقانون النافذ، واساءة لاستعمال السلطة وتفرقة بين عناصر الأمة".
إن تنوع المعتقلين من عرب وكرد ومسلمين وأزديين، ومن
كافة شرائح المجتمع إنما هو تجسيد للوحدة الوطنية وقضاء على التفرقة بين عناصر
الأمة التي يمارسها الحكم السوري الدكتاتوري الشمولي، وبداية وحدة وطنية معارضة
تسير نحو قيام جبهة شاملة.
إننا في الوقت الذي نستنكر بقوة قيام الأجهزة القمعية
للنظام البعثي في سوريا بالاعتقال الكيفي لأصحاب الرأي وكل من يرفض السير في ركب
الإرهاب والفاشية، نناشد جميع الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان للتدخل السريع
لدى النظام السوري لأجل إلغاء الأحكام العرفية وقانون الطوارىء اللذين أضحيا
يشكلان حد سيف الإرهاب المسلط على رقاب شعبنا السوري. إننا ندعو القوى الوطنية
المخلصة من أبناء الشعب السوري عربا وأكرادا والشخصيات الوطنية وكل العاملين من
أجل الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان في سوريا للانضمام إلى التحالف من أجل
سورية ديموقراطية والعمل معا لاستبدال الحكم السوري الدكتاتوري والانتقال إلى
مجتمع مدني تعددي ديموقراطي بعيدا عن الاستعلاء والتفرقة.