|
من المنتديات إلى الشارع
رودي جافشين
يتطلب من كل شعب ابتلي بنظام
دكتاتوري أن يختار أحد طريقين للخلاص من هذا النظام، وهو:
- إما أن يسلك طريق الثورة
الدامية التي تستند إلى القوة الضاربة لمقارعة الأجهزة القمعية وأدوات النظام
المعادية للشعب ولتطلعات شرائحه السياسية، هذا الأسلوب التقليدي ظل سائدا إلى عهد
قريب ولازال منتشرا في بعض مناطق العالم التي تشكل بؤرا ساخنة كما هو الحال في
الشيشان حيث يواجه الثوار أعتى قوة عسكرية ببطولة فائقة.
- وإما أن يختار طريق النضال
الديموقراطي المستند إلى قوة الخطاب السياسي السلمي الناقد لمساوىء الحكم الارهابي
الشمولي، وطرح البديل الديموقراطي الواضح الرؤى بدلا من النهج الفاشي الذي يعتمد
على عقلية الاستعلاء والاستبداد وقهر الشعب وتطلعاته السياسية كما كان في التشيلي
والسودان والجزائر والعراق قبل سقوط البعث والدكتاتور دون أن يفيده مرتزقة البعث
ومجرمي صدام وقتله الأبرياء..
وكذلك كما هو الحال في سوريا
حيث يرزح الشعب بكافة قومياته وفئاته وأقلياته تحت ظل دكتاتورية تعتمد نفس الأساليب
مضافا إليها إرهاب الدولة وحكم العائلات والمتطفلين والمرتزقة. فلا بد من خطاب
سياسي موحد واضح الرؤيا، ديموقراطي المنهج، يلتف حوله جميع أطياف المعارضة
السورية، وإعلان ثورة بيضاء ضد الحكم الدكتاتوري الفاشي لاستبداله بحكم ديموقراطي
تعددي وطني وسياسي وثقافي وإزالة آثاره الأليمة المزرية التي أفرزها تجاه الشعب
السوري بكافة فئاته السياسية والقومية والدينية وخاصة أبناء شعبنا الكردي بكردستان
سوريا الذي عانى من تمييزعنصري ذي طابعين، الطابع القومي العنصري العربي العام
والطابع الفاشي الناجم عن تركيبة الحكم التي تتنكر لوجود الشعب الكردي كثاني أكبر
قومية في البلاد.
إن أمام الشعب السوري أن يسلك
الطريق الثاني، طريق الثورة البيضاء كما حصل من قبل في رومانيا وقبيل الآن في
جيورجيا حيث اندحرت الدكتاتورية أمام جموع الشعب الذي قادتها المعارضة بأسلوب
ديموقراطي سلمي دون إراقة الدماء.
ورغم اختلاف بنية وطبيعة الحكم
الفاشي الدكتاتوري في سوريا عن الحكم في جيورجيا فإنه يجب السير في هذا الطريق
والاستمرار في إقامة الندوات التي اطلقتها المعارضة السورية في الداخل والخارج منذ
فترة والتي تم إغلاقها وتشميعها بالشمع الأحمر من قبل أجهزة الحكم القمعية، وتطوير
أسلوب هذه الندوات الضيقة إلى الاضرابات السلمية والاعتصامات الديموقراطية،
فالمظاهرات الاحتجاجية والاضراب عن العمل والطعام هي طريق لاكراه الحكم على
التغيير الديموقراطي رغما عنه خلال أقصر مدة زمنية دون إراقة دماء الشعب، بل
بمواجهة تلك الأجهزة القمعية ومرتزقة السلطة بصدور أبناء الشعب وبجباههم، حيث
سيؤدي ذلك حتما إلى شق صف الحكم وفرزالمغرر بهم واستمالتهم إلى صف المعارضة الديموقراطية
وتعرية المرتزقة وأزلام الحكم وشل قدراتهم لأنهم نمور من ورق وأفاع اصطناعية لا خوف
منها كما لاحظناه من مرتزقة وفدائيي صدام المخلوع في الدولة المجاورة العراق وفي
حزب البعث الذي لايختلف عنه في شيء حزب السلطة الحالية في سوريا.
24/1/2004