رداً
على جان كورد:
هل العرب
مجرمون كما
تدعي أيها
الأخ؟
بقلم: عبد
الله الخليل *
أخبار
الشرق - 13 كانون
الثاني 2004
قرأت
في أخبار
الشرق (26 كانون
الأول 2003) مقال
"لماذا لا
يعترف العرب
بالجريمة؟"
للأخ جان كورد،
وأثار لدي
تساؤلات
كثيرة.
أتريد أيها
الأخ
اعترافاً من
ضحية مورست
جريمة على عضو
من أعضائه؟
فالمقصود بالجريمة
كامل الضحية
وسواءً أقبلت
بانتمائك إلى
هذا الجسد أم
لا، فالأمر
سيان، لأن
الآخر المتمثل
(بالغرب
وأمريكا) يأبى
إلا أن ينظر
إليك وإلى
الأكراد على
انهم جزء منه
(من مستنقع الشرق!).
وهنا ستتفق
معي على أن لا
داعي أن نتحدث
عن الجرائم
الموجهة إلى
عضو من أعضاء
هذا الجسد،
سواءً
الأكراد أو
العرب أو
التركمان أو
السنة أو
الشيعة،
فالمنطقة
مستهدفة منذ
زمن بعيد، ومن
نافل القول ان
نتحدث عن من
يستهدفون هذه
المنطقة،
وستتفق معي
أيها الأخ العزيز
ان الجرائم
التي حدثت
والتي ستحدث
نتيجة حتمية
للاستبداد،
فلماذا تغض
الطرف يا أخي
عن الأسباب،
والتي أضحت
اليوم من
البدهيات؟
فالحكومات
العربية
جميعها غاصبة
للسلطة، وهي
جميعاً سلطات
تنفيذية
لإستراتيجية
شاملة وضعت في
الجلسات
والإدارات
الأمريكية المتلاحقة،
والتي أضحت
غير ملائمة
للمرحلة الراهنة
والمقبلة.
وبمجرد
اتفاقنا على
ما تقدم: يكون
عنوان مقالك
(لماذا لا
يعترف العرب
بالجريمة؟)
ضرباً من الهرطقة
ينم عن ضبابية
وعدم وضوح في
الرؤية، فمجرمو
العرب وقتلة
الشعوب أمامك
بل فوق رأسك
ومنذ عقود
طويلة،
فلماذا لم
تطالب
بمحاكمتهم؟
لماذا لم يظهر
مقالك هذا إلا
في هذه
الظروف؟
فصدام حسين
مثله مثل بقية
الحكام،
مغتصب
للسلطة،
والمغتصب
يفعل ما يشاء
للحفاظ على
استمراره
وبقائه.
لماذا نطرح
القضية
الكردية
الآن؟ لماذا
نتكلم عن
جريمة صدام في
حلبجة الآن؟
ما هو مصدر الأسلحة
الكيماوية
المستخدمة في
حلبجة؟ لماذا
لا تتحدث عن
الخروق التي
تمت في حرب
جورج بوش
"الصليبية"
حسب ما صرح به
شخصياً؟ فهل
أُجَسّم لك يا
أخي عدونا المشترك
".." بدمية حتى
تتعرف عليه؟
لقد حاولت
جاهداً أن لا
أتناول
الموضوع الكردي
لما له حساسية
خاصة في
منطقتنا، بأي
مقال أو
ملاحظة،
فهناك الكثير
من الأكراد
الذين يستطيعون
الدفاع عن
قضيتهم، بل لا
يتورع البعض
عن مهاجمة
العرب
بكتاباتهم،
كما في الطرف
الآخر، فهناك
الكثير من
الكتاب العرب
يعتبرون أن
قسماً من
الأكراد هم
سبب البلاء
الذي يعاني
منه العراق،
وهناك الآن
محاولة
لإنشاء
"إسرائيل" ثانية
في كردستان
العراق، وإلى
ما هنالك من التهم
التي تساق بين
الطرفين،
بعضها يرتكز
على أساس من
الواقع،
والبعض الآخر
يقذف بها بشكل
مباشر أو غير
مباشر من خلال
دوافع ومصالح
مختلفة،
متناسين ان
تلك الحالة من
التراشق ليست لمصلحة
الكرد ولا
لمصلحة العرب
لعدة أسباب:
1 - إقامتهم
الدائمة على
ارض واحدة منذ
القدم أياً
كانت الدولة،
والظلم
الواقع من
الدولة
الاستبدادية
اللاديمقراطية
على الطرفين.
2 - الانتماء،
وعلاقة
القربى
والاندماج
بين الطرفين
من خلال
التزاوج،
فهناك الكثير
من الأسر
الكردية
الكبيرة أضحت
عربية، وكذلك
هناك الكثير
من العشائر
العربية
تتحدث اللغة
الكردية حيث
يخيل للكثير
من الأكراد
أنهم أكراد.
3 - لم يكن للعرب
أو الأكراد أي
دور أو قرار
نتيجة تهميش
الحكومات في
كل مراحلها
دور للشعوب، ما
أدى إلى بروز
الوضع الحالي
الذي يعاني
منه الطرفان،
سواء مسألة
العمالة أو
الوطنية أو حتى
الحدود،
وطيلة العصور
السابقة
كانوا عبارة
عن أداة تنفيذ
مخططات يعدها
غيرهم وينفذونها
هم، إما بقصد
وسوء نية أو
دون قصد وحسن نية.
4 - أثبت
التاريخ أن
العلاقة بين
الطرفين هي علاقة
جدلية، وان
مراحل النهوض
كانت دائما
تصب في مصلحة
الطرفين، لن
أتحدث عن صلاح
الدين، فالكثير
من الكرد بدأ
يشن عليه حملة
لتشويه صورته
الناصعة، انه
حقيقة من
الواقع.
5 - ارتباط
الكرد المطلق
بالدين
الإسلامي، بل يمكنني
القول إن من
الاكراد من هو
أكثر تزمتاً
وتحمساً
وحميةً للدين
الإسلامي من
العرب وغيرهم.
6 - ارتباط
الكثير من
الفئات
الكردية مع
الأنظمة
الحاكمة في
الوطن
العربي، وخاصة
أصحاب القرار
في شمال
العراق
وابتعادهم عن
الحركات
الوطنية
"أحزاب
المعارضة" بل
ومقاطعتها
لفترة طويلة
جدا، سواء في
العراق أو سورية
أو لبنان، ولا
حاجة لذكر
الأسماء أو
العلاقات
التي ارتبطت
بها تلك
الفئات
بالأنظمة الحاكمة
الاستبدادية،
والتي تصل في
كثير من الاحيان
إلى حد
العمالة مع
تلك الأنظمة.
بالرغم من ان
الكثير من
الكتابات
مثلاً في سورية
تناولت
القضية
الكردية
وحاولت
مصالحتها
بشكل صحيح
وسليم ومن
منظور قومي
عربي وطني صرف
(يرجى مراجعة
ما كتبه
الدكتور جمال
الاتاسي عن
الاكراد
والقضية
الكردية)؛ لم
نجد أي مقالة
أو تعامل أو
حوار مع
الأحزاب
المعارضة
السورية وغيرها
من قبل الاخوة
الاكراد (من
هم مع السلطة).
وهنا لا بد ان
نضع بين قوسين
عندما نتحدث
عن الاكراد،
فإننا لا
نتحدث عن
الجميع،
وكذلك بالنسبة
للطرف الآخر ..
العرب. كما
انه ليس هنا مجال
لإيراد أسماء
كبار
الشخصيات
الكردية
الحالية
والسابقة
التي كانت
الأنظمة الحاكم
الاستبدادية
التي تتحدث
عنها، لها اليد
الطولى في
إيجادها
وإنشائها،
أليس كذلك أيها
الأخ جان ..؟
لا بد من طرح
تلك المقدمة
البسيطة التي
قد تبدو
مزعجة، من أجل
الوصول إلى
السؤال
التالي: لماذا
هذا العنوان
العريض؟ (لماذا
لا يعترف
العرب
بالجريمة؟).
يجب أن نتفق
على مبادئ
أساسية حول
كيفية التعامل
وتحديد
الطريقة
لقياس الأمور
بشكلها الصحيح
والسليم،
فلنقر جميعاً
أن كل اعتداء
على طفل أو
امرأة أو شيخ
يتنافى مع
مبادئنا الإنسانية
وتعاليمنا
الدينية
أصلاً، هذا
مبدأ في
التعامل، وإن أي
اختراق لهذا
المبدأ من قبل
هذا الحاكم أو
ذاك لا يغير
من الأمر
شيئاً، فتلك
هي تعاليمنا الإسلامية
التي انطلقنا
منها، والتي
نركع كل يوم
خمس مرات
إعلاناً
جسدياً
وروحياً، إقراراً
لما جاء فيها.
لكي ننتهي من
قميص عثمان
ودم يوسف؛
نقول: إن ما
ارتُكب بحق
الشيوخ والأطفال
والنساء في
مدينة حلبجة
هو اعتداء آثم،
كائن من كان
منفذ هذا
الاعتداء،
ولن نخوض في
التفاصيل
لأننا ندينه،
ومن أي نوع
كان، ومن أي
حاكم كان
عربياً أو
كردياً أو ..
أخي الكريم ..
تضع عنواناً
فضفاضاً
"لماذا لا يعترف
العرب ..؟"
وتتحدث عن
المقابر
الجماعية في العراق،
وكأن كل الذين
ماتوا هم من
غير العرب.
غريب هذا
المنطق،
وبالرغم من أن
كل ما تحدثت به
في مقالك
المذكور:
يتعلق بأشخاص
هم عرب وأكراد
أصلاً، ورغم
معرفتك
المسبقة بعدم
شرعية الحاكم،
لأنه طاغية
مثل غيره من
حكام المنطقة.
تتحدث عن حقك
في الحديث
والنقد وتقصي
الآخرين،
وتتهم الكثير
من الكتاب
والمثقفين والسياسيين
والإعلاميين
العرب
بالعمى، وهذا
الموضوع ناتج
عن النزعة أو
الفكرة
القومية، بل
وإلى درجة
التعصب، ما
أوقعك في
الكثير من
المغالطات في
المقال
المذكور من
وجهة نظري ومنها:
1 - الرقم
الموجود، أي
أن هناك 800000 عراقي
دفنوا في
مقابر
جماعية، رقم
خيالي، يجب ان
نتحرى الدقة،
ونكون اقرب
إلى الواقع.
2 - كيف تطالب
الآخرين
بقبول قوميتك
الكردية من
خلال نفيك
لقوميتهم
العربية؟! هل
هذا معقول؟
فلسطين
والعراق واحد
يا أخي، كما
أمريكا و"إسرائيل"
واحد، من قال
إن دماء
الفلسطينيين أطهر
من دماء
غيرهم؟ أوليس
الدم
الفلسطيني
والدم
العراقي
ينزفان من جسد
واحد؟!
3 - لماذا تشعر
بالمرارة عند
المطالبة
بمحاكمة بعض
القادة
الأكراد؟
أليس جزء من
هؤلاء هم صنيعة
الأنظمة
الاستبدادية
ذاتها؟ كيف
تطلب منا أن
نُقَبْل اليد
التي تطلق
علينا الرصاص
من بندقية واحدة
مع
الأمريكان؟
غريب هذا
المنطق
والمطلب!
4 - هناك الكثير
من الانحدار
في المقالة،
مثلاً: تتهم
الضمير
العربي
بالانحطاط
الخلقي، "ولا
يحتاج هذا
الجانب إلى
رد" بالرغم من
تنطحك لتمثيل
المعارضة
السورية في
قناة الجزيرة
(الاتجاه
المعاكس)، كيف
تمثل من كان
ضميره منحطاً؟
أرجو ان تكون
موضوعياً في
طرحك يا أخي،
كيف تريد من
الضمير
العربي
"المنحط
برأيك"
والمتمثل
بالإعلاميين
والسياسيين
والمثقفين
والمحامين و..
أن يتحدثوا عن
جرائم شخص بحق
شعبه (عرباً
وكرداً)
ويغفلوا عن
جريمة رجوع
الأمة إلى
الوراء
بمراحل
تتجاوز
القرن، وهي مرحلة
الاحتلال
المباشر (كما
تعلم المنطقة
بالكامل
مرشحة
للاستعمار
المباشر).
وهذا ما سنراه
مستقبلاً،
فأي موضوع
يطرح في هذه
المرحلة ويغفل
هذا الجانب،
يحمل في طياته
.. إساءة لكاتبه
أولاً
وللآخرين
ثانياً. صدام
حسين لم يكن بطلاً
قومياً،
والكثيرين لم
يروا فيه
الخلاص، بل
جعلته
المرحلة كذلك.
5 - إن قضية صدام
حسين قد انطوت
تماماً،
بمجرد إلقاء
القبض عليه من
قبل
الأمريكان،
وهو شخص، لكن
قضية الأمة لم
تنطوِ ولم
تنتهِ، بل لا
تتوقف على
أشخاص مهما
كان حجمهم. لك
أن تطلب ما تشاء،
مطالبك لن تحل
القضية، لأن
التاريخ أثبت أن
الحرية لا
تُمنح، بل
تصنع على
مراجل،
وقودها الدم
المهراق.
وبعد أيها
الأخ الكريم:
أرجو أن تحترم
مشاعر من ترسل
إليهم
مقالاتك.
تعتقد أنك
مظلوم دون غيرك
من العرب،
وهذا ليس
صحيحاً، لأن
الظلم واقع من
أنظمة حاكمة
مستبدة
مرتبطة
بأسيادها. هل تريد
موطئ قدم مع
تلك الأنظمة في
الارتباط
"بأولئك في
واشنطن"؟! أنت
حر في علاقتك
مع من تشاء،
لكن يجب أن
تدرك بعض
النقاط المهمة
باعتقادي:
1 - العلاقة مع
أمريكا مهما
تكن طبيعتها
هي علاقة بين
محتل ودولة
محتلة، بين
مقاوم
ومستعمر، ولا
حاجة للخوض في
التفاصيل،
لأن ذلك يبدو
جلياً في كل
الأماكن التي
تدخلت فيها
أمريكا من
العالم.
2 - العلاقة مع
الأنظمة
الاستبدادية
أيضاً واضحة
ولا تحتاج إلى
شرح.
3 - المصلحة
الأساسية هي
التلاحم بين
شعوب المنطقة:
عرباً وكرداً
وغيرهم من
خلال الوصول
إلى صيغ
ديمقراطية
تبنى على أساس
احترام الوطن والمواطنة.
في النهاية ..
على الرغم من
معرفتي أنك
سوري مثلي،
ولست من شمال
العراق
المحتل؛ أود
أن أطرح عليك
التساؤل التالي:
لماذا لا يرفع
العلم
العراقي في
الجزء الشمالي
من العراق؟
وما الموقف من
الأمريكان
المحتلين،
بعد سقوط
النظام؟
__________
* محام سوري،
عضو جمعية
حقوق الإنسان
في سورية -
الرقة