|
-------------------------------------------------------------------------------------------
حدود
المعرفة – جان كورد
23/1/2004
فتح عينيه للمرة
الأخيرة
وقال شيئا لم
يفهمه سوى كاتب الوصية:
" منابع كل
الأنهار موقف..
مجرد موقف.
ومطرقة واحدة تخيف
كل مساميرالعالم.."
وهذا ...
هذا ما تعلمه من
شيخه
ومن مدرسة
الطبيعة،
في الربيع
في الصيف
في الشتاء
وفي الخريف ..
ولاشيء آخر....
.............................
كل الأقمار
الصناعية لا ترى وجهه المخفي وراء أكذوبة..
وكل طواحين الماء
والكهرباء
في أقصى الأرض
وأدناها
لا تكفي لطحن ما
أنتجته حقول الغدرالتي زرعها..
ولكن دقيقة واحدة
من امتحان حقيقي
هي عصر من الخبرات
وأرض واسعة من
المعرفة
وناطحات سحاب من
علم الرجال...
...............................
توقفت عقارب كل
الساعات
وانتهى زمن الزمن
بعناق الليل مع النهار
والشمس مع القمر
وتقلصت المسافات
في كفة يده..
حين قال كلمته
الأخيرة:
" أصعب من الموت
أن تموت دون أن تترك وراءك...
صديقا يبكي عليك بصدق."
سئم الحياة التي
تخفي حقيقة ريائها ونفاقها..
وراء هدية عيد
ميلاد..
ورواية عن خرافة
الحب العذري..
وملايين الأطنان
من الدموع الكاذبة...
تذرفها معبودة
سمينة على وسائد النكاح..
فتح باب غرفته
الباردة - كعادته - كل فجر
لصديق ينقل له
أخبارا مفرحة..
إلا أنه كان بلا
صديق..
فتح ذراعية لنسيم
يأتي مع القادم الغريب..
عساه يأخذه معه..
على صهوة جواده
المجنح..
أو في مركبته
النورانية...
صوب قصور مشيدة
وسط الغمام
ووسط الرياح...
والآن؟!
من يدري متى
الرحيل،
وأيام قصيرة من
العويل...
وفاتحة تتناقلها
الشفاه
في رياء أبدي....
الأرض لا تزال
عطشى،
الحديقة عطشى،
والأنثى عطشى...
وهذه الطريق..
لكنه لايجد الطريق
إلى أي نبع...
أو أي جدول
رقراق...
تعالوا نتجمهر فوق
رأسه،
تعالوا ندوس على
رأسه،
تعالوا نخبره
بالحقيقة التي ظل يجهلها
والوهم الذي كان
في رأسه...
حبيبي!
سأسرد لك قصة..
فيلسوف عظيم دفن
جسده العاري..
في حفرة مليئة
بالقاذورات
برماد الكتب
المحروقة
وبالنفايات..
ثم مات...
نهشته الكلاب
الجائعة،
وطمرته
العاهرات...
لم يسمع همسات
المنجمين،
ولم يصدق كلام
المرسلين..
أراد أن يتلمس
بيده كل شيء
فضاع منه كل شيء
حتى اليقين...
لاتؤاخذيني –
حبيبتي-
لقد نسيت جزءا من
الرواية!
أهم جزء قبل
النهاية...
سمعته امرأة مختلة
العقل يقول:
" سأفعل شيئا
للأصدقاء..!!"
وضحكت ضحكة
قوية..ثم قالت:
" يا لها من
وليمة عظيمة!"
----------------------------------------------------------------------------------