الواقعية والانهزامية في الأيديولوجيا
الدكتور زانا حسن
من المعروف هناك علماء ومفكرون ومنذ أن خلق الكون يحاولون معرفة العالم والبحث عن
قوانين تطور المجتمعات البشرية والحاق شعوبهم ودولهم ومسمياتهم بالحضارة الانسانية
وتحقيق الحرية والرفاه لهم ونبذ العنف والأرهاب وأحترام القيم والمبادئ والأعتراف
بالآخر وسيادة مبدأ التعايش السلمي والتفاهم وأخيرا حوار الحضارات التي بدأ يحكى
عنها في الآونة الأخيرة فأوصلوا وجعلوا من بلدانهم في مقدمة الدول الراقية وذلك عبر
انشاء مؤسسات سياسية وأقتصادية وأجتماعية وعلمية ومراكز بحثية متنوعة وتحسين وجه
سياساتها الداخلية والخارجية ودبلوماسية متطورة عالميا يفتخر بها مواطنيها وميزو
أنفسهم من غيرهم بالأخلاق والعلم لدرجة عندما ينظر مواطنوا الدول الأخرى عليهم
ويشاهدونهم على شاشات التلفزة ولو لعدة ثوان يشعرون بالأحباط وخيبة أمل الى درجة
فقدان الشهية للطعام فتراهم مصابون بألف وألف علة كونهم لايملكون أقل وسائل العيش
الكريم.... لن أطيل سرد المأساة وأفتح الجروح كثيرا لكي لا يصيب القارئ حتى في
أوربا أيضا بنفس المرض ويتذكر ماضيه المؤلم وكيف وصل الى هناك برذالة...؟ مع
أعتذاري الشديد لهم... وللأسف مازال هناك البعض يتهربون من الواقع وبعضهم يقدمون
حلول جزئية وغير متكاملة ويعتقدون بأن مجرى التاريخ مرهون بالشخصيات البارزة
التاريخية قد يعجلون أو يؤخرون وقوع الأحداث...؟ ولاكنهم لايستطيعون الأستمرار
والأحتماء ... وضياع الوقت لن يفيد ...أ وتعديل مجرى التاريخ حسب أهوائهم وتحويل
أتجاهها ( التاريخ ) عكس التيار العاصف.....
ان التقدم العلمي يتطلب أن تبقي الأشياء ثابتة كما هي...من دون تزوير للحقائق
والمراوغة والأخذ بالديماغوجية أسلوبا... بمعنى وجوب الأعتراف بالقضية الكردية كشعب
وقومية ولايمكن للشيء أن يتصف بصفة ونقيضها في وقت واحد... أي شعب كائن بدون حقوق
وبعبارة أخرى ... لايمكن للأنسان أو شعب ما أن يكون غائبا وموجودا في وقت واحد ...؟
ولايوجد وسط بين النقيضين (الأعتراف والأنكار ) فالأعتراف بالخصوصية لاتعني أبدا
تنازلا أو أنتقاصا من الشركاء بل هي دافعا نحو الحفاظ على السيادة والكرامة وقوة
محركة لأقتصاد البلد وعامل من عوامل التقدم والوحدة الوطنية... فاذا ما نظرنا الى
بعض وسائل الاعلام العربي كأنه مصاب بمرض جنون البقر نجده يختلق يوميا أشباح تخوف
به المواطن العربي وتضلله ويتوجه به الى قضايا ثانوية تاركا خلفه القضايا الرئيسية
... من شريكه وأبناء وطنه بعدم عدالة قضيته وكأنها مبدأ مناقض للقومية العربية
وتكريس للعنصرية وتمزيق للوحدة الوطنية وأنتقاص من العروبة وتفتعل الصدامات
الأيديولوجية وتغذي روح التضاد والفرقة وتبعيث للشوفينية البغيضة وهدر للطاقات
وأنشغال الشعوب المتآخية بالمتاهات والسفاسف ويبزون القضية الكردية التي طال طلوعها
وأخراجها من فوق الرفوف المتكدسة بالغبار ومن بين خيوط العنكبوت في الدوائر
الحكومات المتسلطة بسبب سياسات الأرض المحروقة التي أتبعت والمتبعة حاليا من تكتم
أعلامي مقصود بالرغم من القصف الكيماوي الذي أستخدم في كردستان العراق وتكتم عليها
الجميع بل شاركو في الجريمة النكراء بأخفائها من الرأي العام العالمي وشعوبهم وكأن
شيئا لم يحدث...؟ والكل تبرء منها...؟ بل النزول الى مستوى متدني من المهنية والعمل
الصحفي واخراج القضية وكأنها قضية مجموعة لصوص نزلو من الجبال أو المريخ ويحاولون
الأستيلاء على بعض الأراضي وأقتطاعها من سكانها الأصليين...؟ أويمحاولاتهم اليائسة
والبائسة أظهار القضية كقضية انسانية ونشكرهم في ذلك بالرغم من شكوكي بهم
ومصداقيتهم لأنهم غدرو بنا كثيرا والتاريخ خيردليل على ذلك والتاريخ وحده يحكي قصته
بنفسه لا حاجة لشهادة أحد لكي نبقى منصفين في أطروحاتنا وآرائنا قد يتهمنا أحد
بالعنصرية فهذا هو التاريخ ... والتاريخ سوف لن يرحم أحدا ...؟ ربما وأكرر ثانية
ربما تستحق (القضية الكردية ) بعض القشور والصدقات من بعض المحسنين والأوصياء
بأعتبارهم ( الكرد ) مجموعة تشبه البشر حسب أعتقادهم وضمائرهم التي أشك في حيويتها
وتطلق يوميا الكثير من المفرقعات في الهواء كليلة رأس السنة ليصطاد الآخرون في
الماء العكر التي لن تجلب سوى المزيد من التخلف والمآسي وخلق حالة من عدم الأستقرار
بين أبناء الوطن... ان الأستزلام على الكرد لن يكون مفيدا لقد ولى ذلك العهد القاتم
البائد الىغير رجعة... بدلا من التضامن والتآلف ووحدة الشعور بالمسؤولية...
فالأعلام يجب أن توجه نحو تعزيز وحدة الحياة الثقافية والسياسية والأقتصادية وتأمين
المساواة بين الشعوب وتوطيد الثقة والصداقة ووحدة المصالح العامة والفردية.... ان
التاريخ دائما في حركة دائمة ومستمرة وتتقدم وان كان هناك جسم ثابت لايتحرك ففيها
ما يكفيها من النشاط ولا يستطيع أحدا ايقافها كان من يكون لأن البشرية دائما تحاول
ان تتجه نحو الأمام والأفضل وليس الى الوراء ولست متشائما في حتمية أنتصار العدل
والمساواة على قوى الجهل والظلام ومعيقي حركة النهضة والتقدم الشامل في جميع مناحي
الحياة... فعلى الجميع أمتلاك الشجاعة الكاملة.. وأن يكون المنطق والواقعية هو سيد
العقل... وأن لانبقى أسير شعارات انهزامية قوموية مجانية رخيصة أستهلاكية كاذبة
ونشاطات مناسباتية...؟